هاشم معروف الحسني
298
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
كما وأن المروءة التي تلازم الفروسية في سيرته أكثر من أن تحصى ، لقد كان يأبى على جنده وهم في أشد حالات الغضب والنقمة أن يتعقبوا عدوا تراجع أو جريحا وقع في ساحة المعركة وبه رمق من الحياة أو يأسروه ، أو يكشفوا سترا لامرأة وإن شتمتهم وسبت امراءهم . ويقول لهم : لا تجهزوا على جريح ولا تتبعوا مدبرا ولا تصيبوا معورا ، ولا تروعوا النساء بأذى وإن شتمن أعراضكم وسببن أمراءكم . وحين ظفر بألد أعدائه الذين كانوا يتحينون الفرص للتخلص منه بكل وسائل الغدر والنفاق كعبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم وسعيد بن العاص في البصرة عفا عنهم وأحسن إليهم وأبى على أنصاره أن يتعقبوهم بسوء وهم على ذلك قادرون . وحينما ظفر بعمرو بن العاص ، وهو لا يقل خطرا عليه من معاوية أعرض عنه وتركه ينجو بحياته مع علمه بأنه سيستمر في مؤامرته ومساندة معاوية ، لقد تركه وأعرض عنه لأنه انهار أمامه انهيار الذليل الخسيس ، ولم يجد وسيلة تنجيه من ذي الفقار الذي ارتفع فوق هامته إلا ذلك الأسلوب الذي لا يزال مضرب الأمثال وسخرية الأجيال ، وبلا شك فإنه لو قضى عليه حينما القى بنفسه بين يديه شاغرا رجليه كاشفا عن سوأته لكان قضى على الغدر والمكر ، بل على جيش معاوية بكامله ، لأنه هو المدبر الأول لكل ما كان معاوية يعده ويأمر به وأي مقاتل يظفر بخصم من نوع ابن العاص لا يمكن أن يعف عنه ولو أبدى له أكثر من سوأته وابن العاص يعلم أن غير علي لو ظفر به لا يعف عنه ، ولكن عليا تأبى عليه مروءته أن يهوي بالسيف المسلط فوق هامته وهو بتلك الحالة من الذل والهوان والاستجداء . وما أكثر مواقفه التي تمثل الفروسية والمروءة والعفو عن أخصامه عندما كانوا ينهارون بين يديه ، لقد حاول معاوية في صفين عندما استولى على الماء أن يمنع عنه أهل العراق ، وحال جيشه بينهم وبين الماء حتى أضر بهم العطش ، ولكن عليا ( ع ) حمل بجيشه على الماء حتى أجلاهم عنه وبدلا من أن يعاملهم